أعنف هجمات متبادلة بأوكرانيا منذ أشهر… والكرملين يلمح إلى تدخل غربي مباشر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعنف هجمات متبادلة بأوكرانيا منذ أشهر… والكرملين يلمح إلى تدخل غربي مباشر شكرا لمتابعتكم خبر جديد عن

شهدت المدن الروسية والأوكرانية أعنف هجمات متبادلة يشنها الطرفان الروسي والأوكراني منذ بداية العام. وتواصل التصعيد طوال ليلة الأربعاء وساعات النهار.

وعززت كييف هجمات مسيراتها على مناطق روسية عدة، وأصابت أهدافا بدقة في مطار عسكري قرب العاصمة الروسية ما أسفر عن اشتعال النيران بطائرات شحن روسية. فيما دوت صافرات الإنذار في عدد واسع من المدن الأوكرانية وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمرت مراكز التحكم وصنع القرار في العاصمة كييف.

وتوعد الكرملين برد على هجوم المسيرات الأوكرانية، وأعلن الناطق باسم الديوان الرئاسي ديمتري بيسكوف أن «النشاط الإرهابي لنظام كييف يتواصل، والغالبية العظمى من الطائرات من دون طيار تطير إلى أهداف مدنية»، وشدد على عزم موسكو «مواصلة العمليات العسكرية حتى القضاء على كل التهديدات التي نواجهها».

وقال بيسكوف، ردا على سؤال حول أن الهجوم بطائرات من دون طيار كان واسع النطاق للغاية، إن «النشاط الإرهابي لنظام كييف مستمر بالفعل، والغالبية العظمى من الطائرات من دون طيار تطير على وجه التحديد ضد أهداف مدنية». وفي تلميح لافت، زاد أن الخبراء العسكريين الروس يدرسون احتمال تورط إستونيا ولاتفيا في الهجمات الأخيرة، مشيرا إلى أن الفحص يتركز على المناطق التي انطلقت منها المسيرات والمسافة التي قطعتها للوصول إلى أهدافها.

الركام المتأتي عن إصابة الحي الأشهر في موسكو بالمسيرات الأوكرانية (أرشيفية – إ.ب.أ)

وأوضح الناطق الرئاسي أنه «ليس لدي أدنى شك في أن خبراءنا العسكريين يعملون حاليا على هذه القضايا، ويجري توضيح الطرق، وتحليل كيفية القيام بذلك من أجل اتخاذ التدابير المناسبة لمنع مثل هذه المواقف في المستقبل».

وفي وقت سابق، الأربعاء، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن الهجوم بطائرات من دون طيار أوكرانية على المناطق الروسية يؤكد «الطبيعة الإرهابية لنظام كييف، ولم تكن الطائرات من دون طيار الأوكرانية قادرة على التحليق مثل هذه المسافة دون معلومات من الأقمار الاصطناعية الغربية».

قصف روسي لأهداف مركزية في كييف (رويترز)

وكانت أوكرانيا شنت فجر الأربعاء هجوما واسع النطاق بطائرات من دون طيار في المنطقة الفيدرالية الوسطى. ووفقاً لبيانات وزارة الدفاع، فقد تم تدمير مسيرة في منطقة روزسكي قرب موسكو. وأسقطت قوة دفاع جوي مسيرة أخرى فوق منطقة بريانسك جنوب العاصمة. بالإضافة إلى ذلك، وردت أنباء عن تدمير مسيرات في ريازان وعلى أراضي منطقة سوخينيتشسكي في منطقة كالوغا. وفي منطقة دزيرجينسكي، سقطت واحدة قرب خزان نفط.

كما أدى هجوم مسيرة موجهة إلى نشوب حريق في مطار بسكوف العسكري، حيث اشتعلت النيران في عدد من طائرات النقل العسكري من طراز «اليوشن 76».

في المقابل، كانت موسكو قد شنت بدورها هجوما يعد الأضخم منذ شهور على كييف ومدن أوكرانية عدة، استخدمت خلاله مسيرات وصواريخ موجهة.

وتم إعلان حالة تأهب جوي تلاها وقوع انفجارات كبرى في مناطق سومي وخاركيف وبولتافا وتشيركاسي وكيروفوهراد ودنيبروبتروفسك ونيكولايف، وكذلك في أجزاء من منطقتي خيرسون وزابوروجيا الخاضعتين لسيطرة كييف، وفق بيانات المنصة الإلكترونية لوزارة التحول الرقمي الأوكرانية.

ووفق الخريطة الإلكترونية فقد انطلقت صافرات الإنذار في تلك المناطق في وقت واحد تقريباً بعد منتصف ليلة الأربعاء بقليل. وفي كييف أعلنت الإدارة العسكرية، الأربعاء، أن الدفاعات الجوية دمرت أكثر من 20 طائرة مسيرة وصاروخاً في سماء العاصمة الأوكرانية، واصفة الهجوم بأنه «الأكثر قوة» الذي يستهدف المدينة منذ الربيع.

رجال الإطفاء خلال إخماد الحرائق قريباً من كييف (أ.ف.ب)

وكتبت الإدارة العسكرية لمدينة كييف على «تلغرام»: «لم تشهد كييف هجوماً بمثل هذه القوة منذ الربيع… بالإجمال، دمر أكثر من 20 هدفاً معادياً بواسطة قوات الدفاع الجوي». وكذلك أفادت الإدارة العسكرية بأن شخصين قتلا جراء تساقط حطام ناتج عن هجوم صاروخي استهدف العاصمة الأوكرانية.

وذكر سيرغي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية لمدينة كييف أنه «نتيجة تساقط الحطام في منطقة شيفتشينكيفسكي في كييف… لقي شخصان مصرعهما، وفق تقارير أولية». وأضاف أن شخصاً آخر أصيب بجروح ويخضع حالياً للعلاج. من جهته، كتب فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف على «تلغرام» أنه «تم العثور على رجلين متوفيين» في مبنى غير سكني في منطقة شيفتشينكيفسكي. ولم يحدد كليتشكو سبب وفاتهما، أو ما إذا كانا القتيلين نفسيهما اللذين أبلغت عنهما الإدارة العسكرية في المدينة. وكانت الإدارة العسكرية الإقليمية قد حذرت في وقت سابق من الهجوم الصاروخي، قائلة إنه تم تنشيط الدفاعات الجوية.

واستمر الهجوم الصاروخي عدة ساعات، وسمعت أصوات انفجارات في المدينة عند الخامسة صباحا تقريبا وفقا لمراسلين حربيين.

جنود أوكرانيون يجهزون منصة إطلاق صواريخ على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)

وفي وقت لاحق الأربعاء، قالت موسكو إنها استهدفت في ضربات مركزة مراكز صنع القرار والتحكم في كييف ومناطق أخرى.

على خطوط التماس، بدا الوضع متفاقما أيضا، وفي أوريكوفسكي في منطقة زابوروجيا، أعلنت القوات الانفصالية الموالية لموسكو أنه تم صد ثلاث موجات كبيرة ومتنوعة من الهجمات التي شنتها القوات المسلحة الأوكرانية ليلاً، وفقا لتصريح لفلاديمير روغوف، رئيس الحركة المحلية «نحن مع روسيا»، لوكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية.

وقال روغوف: «لم يتمكن العدو من التقدم واختراق خط دفاعنا. الوضع تحت سيطرة الجيش الروسي. لقد تكبد العدو خسائر فادحة في القوة البشرية والمعدات». وزاد أن القوات المسلحة الأوكرانية شنت هجمات قوية أيضا على بلدات رابوتينو، وكذلك في اتجاه نوفوبروكوبوفكا وفيربوفوي.

وشدد روغوف على أن «جيشنا حافظ على مواقعه على خطوط التماس، ولم يسمح للعدو بالتقدم، على الرغم من أن القوى الرئيسية للقوات الأوكرانية تتركز وتُلقى في المعركة في اتجاه أوريكوفسكي».

على صعيد آخر، قال الناطق الرئاسي الروسي، إن حل المسائل المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا بشكل أحادي «لن يكون له أفق للتطبيق العملي».

وقال بيسكوف تعليقا على تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول تقدم في محادثات أوكرانيا مع الغرب في ملف الضمانات الأمنية المستقبلية لكييف: «حتى الآن العملية أحادية الجانب تماما، وجوهر العملية ليس واضحا تماما، لكن من الواضح أن عمليات من هذا النوع لا يمكن أن تكون قابلة للحياة من دون مراعاة المصالح الأمنية لروسيا». وكان زيلينسكي أشار إلى تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة وفرنسا.

وزاد بيسكوف: «من خلال هذه التصريحات، ليس من الواضح بالضبط ما هو شكل الضمانات التي نتحدث عنها، ولكننا نراقب هذه المعلومات عن كثب وسنواصل مراقبتها. ونحن نعلم أنه تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات على وجه التحديد بما يعني أن أوكرانيا سوف تحصل على بعض الضمانات الأمنية على أساس ثنائي من مجموعة كاملة من الدول». وشدد بيسكوف على أنه «في هذا السياق، لم تكن هناك أي إشارة إلى المخاوف التي أعرب عنها الجانب الروسي مراراً وتكراراً بشأن الأمن، وهو أمر مؤسف». وتزامن ذلك مع الإعلان عن لقاء يجمع وزراء الدفاع والخارجية للاتحاد الأوروبي لمناقشة الضمانات الأمنية لكييف.

وقال المفوض السامي لشؤون السياسة الخارجية والأمن جوزيب بوريل أن الاجتماع الأوروبي يركز على «قضية الصراع في أوكرانيا، واستمرار المساعدات، وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا على المدى البعيد، وليس فقط أثناء الصراع، وكذلك ضمانات المساعدات المالية».

بوريل يتوسط مسؤولاً في المفوضية الأوروبية ووزيرة الدفاع الإسبانية (رويترز)

وفي وقت سابق، أشار رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو إلى طرح دول الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» «كل أسبوع أفكارا جديدة» لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، فيما أعرب بوريل عن رأي مفاده أن جزءا من الضمانات الأمنية لأوكرانيا يجب أن يكون توسيع إمدادات الأسلحة وتدريب الجنود.

وصرح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أنه يجب على الغرب إبرام «اتفاق» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن بنيان أمني جديد لأوكرانيا، والذي يجب ألا يشمل إعادة شبه جزيرة القرم أو حصول كييف على عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقال أوربان الذي واجه انتقادات لجهوده من أجل تقويض العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا بعد غزوها أوكرانيا، إن أوكرانيا على مسار خسارة الحرب لأن القوات الروسية تفوقها عددا. وأضاف رئيس الوزراء المجري في مقابلة نشرت على منصة «إكس»، «تويتر» سابقا، الأربعاء، «يجب أن نبرم اتفاقا مع الروس بشأن البنيان الأمني الجديد لتوفير الأمن والسيادة لأوكرانيا وليس للحصول على عضوية الناتو». وقال أوربان إن إعادة شبه جزيرة القرم الاستراتيجية التي ضمتها روسيا في 2014، قبل غزوها الشامل لأوكرانيا العام الماضي، «أمر غير واقعي بالمرة». وتابع، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن أفضل فرصة لتحقيق السلام هي عودة الرئيس الأميركي السابق ترمب إلى السلطة، وأن يتولى إنهاء الدعم العسكري لأوكرانيا.

يذكر أن أوربان حاول عرقلة مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، ورفض توريد أسلحة إلى كييف وقال مرارا وتكرارا إن الهجوم الأوكراني المضاد مصيره الفشل حتما.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً