اجتماع لأمناء الفصائل الفلسطينية بـ«أجندة توافقية»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

اجتماع لأمناء الفصائل الفلسطينية بـ«أجندة توافقية» شكرا لمتابعتكم خبر جديد عن

اجتماع لأمناء الفصائل الفلسطينية بـ«أجندة توافقية»

تبدأ (الأحد) في مصر اجتماعات الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، برعاية وحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومشاركة أمناء عموم معظم الفصائل الفلسطينية.

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة على ترتيبات اجتماع الفصائل أن «الاجتماع سيعقد في أحد الفنادق الكبرى بمدينة العلمين الجديدة (شمال غربي مصر)، ومن المرجح أن يقتصر على يوم واحد فقط، وستكون الجلسة الافتتاحية علنية، ويلقي خلالها الرئيس الفلسطيني كلمة الافتتاح، على أن تبدأ بعدها جلسات مغلقة يتحدث فيها قادة الفصائل».

وأوضحت المصادر، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الإفصاح عن هويتها، أن الاجتماعات سيشارك فيها 11 فصيلاً فلسطينياً، وأن المشاورات ستركز على مناقشة الوضع الداخلي في الأراضي المحتلة، وسبل التصدي للتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى سبل استعادة وحدة الصف الفلسطيني عبر مصالحة شاملة.

وأضافت المصادر أن القيادة الفلسطينية صاحبة الدعوة للاجتماع «قد تطرح رؤية سياسية تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية» إلا أن المصادر استدركت لتؤكد أن ذلك «لا يعني اقتصار المناقشات على بنود معدودة، وأن المناقشات مع قادة الفصائل الفلسطينية ستكون توافقية ومفتوحة لإسهامات ومقترحات الجميع».

قمة مصرية – فلسطينية

كان الرئيس الفلسطيني قد وصل (السبت) إلى مدينة العلمين في زيارة رسمية، يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويترأس اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية. وقال السفير الفلسطيني في القاهرة، دياب اللوح، إن «زيارة عباس تستهدف تجسيد التشاور والتعاون الدائم والمستمر تجاه العلاقات الثنائية بين البلدين، والقضايا المتعددة على المستويات العربية والإقليمية والدولية». وأضاف اللوح (السبت)، في بيان، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن «لقاء قمة» سيجمع الرئيس عباس مع الرئيس المصري، في إطار التنسيق المشترك والدائم بين القيادتين، بما يخدم المساعي العربية الدائمة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومواجهة التحديات الماثلة أمام جهود نيل الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، وإنجاز حق تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الوطنية الكاملة على جميع أراضي دولة فلسطين التي احتلت عام 1967، وعاصمتها القدس.

ويرافق الرئيس الفلسطيني خلال الزيارة وفد يضم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية زياد أبو عمرو، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، والمشرف العام على الإعلام الرسمي أحمد عساف، إضافة إلى سفير دولة فلسطين لدى القاهرة.

وكان الرئيس الفلسطيني قد دعا مطلع الشهر الحالي الأمناء العامين للفصائل كافة، إلى اجتماع طارئ لمواجهة الهجوم الإسرائيلي على جنين ومخيمها، ووافقت مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية على توجيه الدعوات لقادة الفصائل الفلسطينية.

اجتماع الفصائل

من المنتظر أن يشارك في اجتماع الفصائل الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، باستثناء حركة «الجهاد» التي «اعتذرت عن الحضور»، ورهنت مشاركتها بإفراج السلطة الفلسطينية عن عدد من عناصرها التي قالت الحركة إنهم «اعتقلوا في جنين».

وكان الأمين العام لـ«الجهاد»، زياد النخالة، قال الأسبوع الماضي، في بيان مقتضب: «لن نذهب لاجتماع الأمناء العامين في القاهرة قبل الإفراج عن (إخواننا) في سجون السلطة».

ونفت السلطة الفلسطينية شن أي حملات اعتقال على خلفية سياسية. وقالت إن «من يتم توقيفهم صادرة بحقهم مذكرات في قضايا جنائية».

فيما أكدت حركة «حماس» حضورها الاجتماع، وشدد خليل الحية، عضو المكتب السياسي للحركة، على «ضرورة الخروج بنتائج واضحة لمواجهة الممارسات الإسرائيلية، وتوحيد الصف الفلسطيني».

كما كان اجتماع الفصائل في مصر أحد محاور لقاء الرئيس الفلسطيني مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في العاصمة التركية (أنقرة) الأربعاء الماضي.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، حسام بدران، إن اللقاء شهد نقاشاً صريحاً وعميقاً، وجاء في إطار استكمال مشاورات الحركة مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية بغرض التحضير الجيد لاجتماع الأمناء العامين. وشدد على أن حركة «حماس» أكدت أن «المقاومة الشاملة هي السبيل الأنجع لمواجهة الاحتلال والمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية»، مؤكداً ضرورة أن «تتناسب مخرجات اجتماع الأمناء العامين مع طموحات وآمال شعبنا».

كما وصل في وقت سابق إلى القاهرة وفد من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» برئاسة جميل مزهر نائب الأمين العام، حيث التقى مسؤولين أمنيين مصريين، وتم استعراض متطلبات إنجاح اجتماع الأمناء العامين للفصائل، وأهمية إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

خطوة إيجابية

من جانبه، وصف الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الفجوة بين القوى الفلسطينية بأنها «كبيرة»، مشيراً إلى أن اللقاء الثنائي الذي انعقد في تركيا بين الرئيس الفلسطيني وهنية «لم ينتج عنه أي اختراق قد يجعلنا نستبشر بلقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية».

واعتبر شعث، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن حضور ومشاركة أهم الفصائل وأكثرها حضوراً شعبياً في الساحة الفلسطينية، وهي حركتا «فتح» و«حماس» وعدد من الفصائل الوطنية، يعد بحد ذاته «أمراً إيجابياً»، مشيراً إلى أن كافة الخيارات والقرارات المنفردة «ثبت عدم جدواها ولا طائل منها ولم تحقق أي نتيجة تذكر سوى انسداد الأفق وجلب الكوارث على الشعب الفلسطيني». وشدد أستاذ العلوم السياسية على ضرورة ألا يكون التمسك بالمواقف الحزبية على حساب المصالح الوطنية، وأنه «لا يوجد مستقبل للشعب الفلسطيني ولا للفصائل الوطنية من دون الوحدة والوطنية». وأضاف أن «المصالحة بحاجة إلى شجاعة وإرادة وطنية حقيقية».

وأوضح شعث أنه «إذا صدقت النوايا الجادة لدى الأمناء العامين، فإننا أمام مرحلة إيجابية كبيرة»، لافتاً إلى أن نجاح الاجتماع «مرهون بمخرجاته وتنفيذها على الأرض»، إذ يرى الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية فرصة للبدء بتشكيل حكومة وحدة وطنية تنفيذاً لاتفاقات المصالحة الفلسطينية، وآخرها اتفاق الجزائر، لتبدأ الحكومة بالتحضير للانتخابات فور تشكيلها. وأضاف أن تشكيل الحكومة هو «اختبار للنوايا» وإذا لم تنفذ تلك الحكومة دورها المأمول منها وفقاً للاتفاقات، يمكن الانسحاب منها وإسقاطها فوراً، مشيراً إلى أن «الاختباء وراء (المواقف المتشددة) ووضع العراقيل أمام المصالحة أمر لا يفيد الشعب الفلسطيني».

واستضافت مصر على مدى سنوات عدة اجتماعات للفصائل الفلسطينية، في محاولة لإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ عام 2007، غير أن مخرجات تلك الاجتماعات لم تجد طريقها للتنفيذ.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً