الكرملين يدحض اتهامات غربية لموسكو… و«لا يعرف شيئاً» عن مستقبل «فاغنر»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الكرملين يدحض اتهامات غربية لموسكو… و«لا يعرف شيئاً» عن مستقبل «فاغنر» شكرا لمتابعتكم خبر جديد عن

تكشفت تفاصيل إضافية عن اللحظات الأخيرة المرعبة التي عاشها زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين مع رفاقه على متن الطائرة المنكوبة، قبل أن يواجهوا المصير المحتوم. وبات معلوماً أن قائد الطائرة قام بمحاولات لتجنب السقوط. في غضون ذلك، لم يهدأ الجدل في روسيا حول الحادث. ودخل الكرملين، الجمعة، على خط السجالات حول الاتهامات الغربية لموسكو.

بوتين يلقي كلمة بمناسبة الذكرى الثمانين لمعركة كورسك في الحرب العالمية الثانية (رويترز)

وردّ الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، بحدة على اتهامات مباشرة أو غير مباشرة صدرت عن أوساط غربية، زعمت أن القيادة الروسية متورطة في حادثة تحطم طائرة بريغوجين. وقال إن «مزاعم وسائل الإعلام الغربية بأن الكرملين لديه صلة بالحادث هي مجرد أكاذيب مطلقة». وأكد أن السلطات الروسية «لا علاقة لها» بالكارثة.

وقال بيسكوف للصحافيين: «الآن هناك كثير من التكهنات حول هذه الكارثة، حول الموت المأساوي لركاب الطائرة، بما في ذلك يفغيني بريغوجين. وبطبيعة الحال، في الغرب، يتم تقديم كل هذه التكهنات من زاوية معينة (…) كل هذا كذب مطلق».

وحضّ الناطق الروسي على «الاستناد إلى الحقائق». وأضاف: «ليس هناك كثير من الحقائق حتى الآن، لم يتم توضيحها بعد في سياق إجراءات التحقيق التي يتم تنفيذها حالياً».

ولفت بيسكوف الانتباه إلى كلام الرئيس فلاديمير بوتين، الذي قال، الخميس، إنه ينتظر النتائج النهائية للتحقيق. وزاد: «إذا استمعت بعناية إلى بيان الرئيس، فقد قال إنه سيتم إجراء جميع الفحوص اللازمة، بما في ذلك الفحوصات الجينية. لا توجد نتائج رسمية حتى الآن. وبمجرد أن تصبح جاهزة للنشر، سيتم نشرها». وسُئل بيسكوف الذي كان يقدم إحاطة صحافية، صباح الجمعة، هل سيحضر بوتين جنازة يفغيني بريغوجين عندما يتم تأكيد المعلومات المتعلقة بوفاته. فأجاب أنه «لا يعرف». وقال: «الحقيقة أننا لا نعلم معكم كم تستغرق الفحوص اللازمة والإجراءات اللازمة المتعلقة بالتحقيق. لذلك، الآن، ليست هناك مواعيد لجنازة أو لأي فعاليات أخرى».

نائب قائد «فاغنر» دميتري أوتكين (أ.ف.ب)

وزاد أنه «من المستحيل حالياً، التحدث عن هذا على الإطلاق (…) وفلاديمير بوتين لديه الآن جدول عمل مزدحم إلى حد ما».

في الوقت ذاته، تجنب بيسكوف الإجابة بشكل واضح، على سؤال حول مستقبل شركة «فاغنر» بعد وفاة مؤسسها، وقال إن «مثل هذا الهيكل غير موجود بحكم القانون». ووفقاً له «لا يوجد سوى مجموعات من مقاتلي (فاغنر) قدمت مساهمة كبيرة في العملية العسكرية الخاصة، ولعبت دوراً مهماً في تحرير عدد من مناطق جمهورية دونيتسك». وزاد أن «بطولة هؤلاء الناس لن تُنسى (…) أما بالنسبة للمستقبل فلا أستطيع أن أقول أي شيء، لا أعرف».

لكن هذا الجواب لم يغلق باب الأسئلة حول التوقعات التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي وفي بعض وسائل الإعلام، بشأن اختيار أندريه تروشيف، وهو واحد من قياديي «فاغنر» لتولي إدارتها خلال المرحلة المقبلة. وتجنب بيسكوف مجدداً إعطاء إجابة واضحة، وقال إن «هذا السؤال لا يمكن توجيهه إلينا. من يجب أن يعلن عن ذلك؟ هل يجب أن يعينه أحد في هذا المنصب؟».

شرطيان روسيان أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وكانت إشارات قد برزت حول ترشيح تروشيف، لتولي قيادة «فاغنر». وهو جنرال سابق لعب أدواراً في الحربين الأفغانية والشيشانية الثانية، وشارك في العملية العسكرية الروسية في سوريا، وكان قائداً رفيع المستوى في «فاغنر». وتميز موقفه عن قيادات المجموعة عندما وقع التمرد العسكري في يونيو (حزيران) الماضي، إذ لم يدعم تروشيف مواقف بريغوجين، وقام بتوقيع عقد للتعاقد مع وزارة الدفاع استجابة لشرط طرحته الوزارة في حينها للراغبين في التعاون معها من مجموعة «فاغنر». ولعب تروشيف أدواراً أخرى أيضاً خلال المرحلة الماضية، من بينها أنه كان رئيساً لـ«رابطة حماية مصالح المحاربين القدامى في الحروب المحلية والصراعات العسكرية»، وهي الرابطة التي ساعدت قدامى المحاربين في «فاغنر» في الحصول على حماية مصالحهم والحصول على تعويضاتهم المالية.

في غضون ذلك، تكشفت تفاصيل إضافية حول اللحظات الأخيرة قبل تحطم طائرة رجل الأعمال المثير للجدل. واتضح أن بريغوجين ورفاقه قضوا لحظات مرعبة، قبل أن تبدأ الطائرة في سقوط عمودي سريع أسفر عن ارتطامها بالأرض واشتعال النيران فيها.

بريغوجين يتحدث على قناته من مكان مجهول (أ.ب)

ووفقاً لبيانات قدّمتها شبكة «فلايت رادار»، فقد قامت طائرة «إمبراير» التي كان على متنها مؤسس مجموعة «فاغنر» و6 من أقرب مساعديه، بمناورات عدة، تراوحت بين تغيير الارتفاع والسرعة عدة مرات خلال فترة قصيرة للغاية، قبل أن تبدأ بالسقوط. وذكر الموقع المتخصص في تتبع حركة الطيران، في تقرير، أن الطائرة كانت على ارتفاع حوالي 8.5 كيلومتر حتى الساعة 18:19 بتوقيت موسكو، الأربعاء، ثم انخفضت سرعتها العمودية بشكل حاد، وفقدت مقداراً من الارتفاع. بعد ذلك، صعدت الطائرة إلى أقصى ارتفاع يبلغ حوالي 9.15 كيلومتر، ثم هبطت إلى 8.4 كيلومتر. ثم استقر ارتفاعها عند حوالي 8.9 كيلومتر، لتبدأ بعد ذلك في الانحدار بشكل حاد.

ووفقاً للمعطيات المعلنة، فقد تلقى الموقع إشارات الرادار الأخيرة حول حركة الطائرة عندما كانت على ارتفاع حوالي 6 كيلومترات. وحدثت كل هذه التقلبات في غضون 32 ثانية فقط.

على صعيد آخر، نقلت وسائل إعلام روسية عن مصادر غربية تفاصيل عن رحلة بريغوجين الأخيرة إلى أفريقيا، ما أزاح جانباً من الغموض الذي أحاط بتحركات الرجل في أيامه الأخيرة. ووفقاً للمعطيات التي نقلتها عن «وول ستريت جورنال»، فقد التقى مؤسس «فاغنر» قبل أيام رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فاوستين آركانج تواديرا، وأبلغه أن المحاولة الفاشلة للتمرد في روسيا «لن تتعارض مع عمل الشركات العسكرية الخاصة في الجمهورية».

وأشارت مصادر الصحيفة إلى أن طائرة بريغوجين الخاصة هبطت في بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، في 18 أغسطس (آب). وفي اجتماع مع فاوستين آركانج تواديرا في القصر الرئاسي، وعد بريغوجين أيضاً الرئيس بأنه سوف يعزز وجود «فاغنر» في جمهورية أفريقيا الوسطى لـ«ضمان أمن الحكومة المحلية وتشجيع الاستثمارات الجديدة في قطاع الزراعة».

حضر الاجتماع في القصر الرئاسي أيضاً رئيس المخابرات في جمهورية أفريقيا الوسطى فانسيت لينجيسارا.

ووفقاً للمعطيات، في اليوم التالي، بعد المفاوضات مع رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، التقى زعيم «فاغنر» ممثلي قوات «الدعم السريع» السودانية. وكان الوفد السوداني قد وصل إلى بانغي قادماً من إقليم دارفور السوداني، ومعه «هدية لبريغوجين» الذي قال التقرير إنه زوّد القوات أخيراً، صواريخ أرض جو.

وأشار التقرير كذلك إلى أنه بعد جولة المفاوضات مع ممثلي قوة «الدعم السريع» السودانية، توجه بريغوجين إلى العاصمة المالية باماكو، حيث أمضى بعض الوقت، ثم غادرها إلى موسكو.

وكانت وسائل إعلام نقلت مقاطع من شريط فيديو ظهر فيه بريغوجين حاملاً بندقية آلية، وتحدث عن مواصلة حماية «روسيا العظمى» وتعهد بالعمل على ضمان «مصالح أفريقيا وسعادة ورفاهية شعوبها». ويعتقد أن هذا التسجيل جرى في مالي قبل أيام من مصرع بريغوجين.

عناصر من «فاغنر» يقومون بحراسة رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى (رويترز)

على صعيد مسار التحقيقات، كشف موقع وكالة «فونتانكا» الروسية أن المحققين يواجهون صعوبات في التعرف بصرياً على جثث ركاب الطائرة التي تحطمت الأربعاء في مقاطعة تفير، شمال موسكو.

ونقل «فونتانكا» عن مصدر أن الجثث «تعرضت لأضرار بالغة جراء الكارثة الجوية، ولا يمكن التعرف عليها بصرياً، وأن مهمة تحديد هويات الضحايا سيتولاها خبراء الحمض النووي». رغم ذلك، أفادت بعض القنوات القريبة من «فاغنر» على منصة «تلغرام» أن قيادياً في المجموعة تمكن من التعرف على جثة بريغوجين من خلال إشارات جسدية، منها عدم وجود جزء من البنصر في يده اليسرى. وأضاف القيادي أنه تسنى أيضاً التعرف على نائب قائد «فاغنر» دميتري أوتكين بعد نقله إلى المشرحة، وذلك من خلال الوشم المرسوم على جسده.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً