ذراع اصطناعية تتغلب على مشكلات «البتر العلوية»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ذراع اصطناعية تتغلب على مشكلات «البتر العلوية» شكرا لمتابعتكم خبر جديد عن

ذراع اصطناعية تتغلب على مشكلات «البتر العلوية»

يقلل فقدان الإنسان لأحد أطرافه من قدرته على أداء مهامه اليومية، كما يُحدث هذا الفقد تأثيراً كبيراً على بقية جوانب حياته. وحتى عام 2017، كان هناك نحو 60 مليون شخص يعيشون مع أطرافهم المبتورة بسبب أحداث مؤلمة وقعت لهم.

البروفسور ماكس أورتيز كاتالان وأحد الباحثين مع المريض (جامعة تشالمرز للتكنولوجيا)

وغالباً ما تؤدي الأساليب التقليدية الحالية لربط الأطراف الاصطناعية بجسم الإنسان إلى الإحساس بالألم وعدم الراحة، كما يصعب على المريض التحكم فيها. إذ لا تتيح ردود فعل حسية، مثل اللمس، والشعور بما يلمسه الطرف الآلي والتحكم فيه.

وللتغلب على هذه المشكلات، عكف بحث نُشرت نتائجه في 12 يوليو (تموز)، بدورية «ساينس ترانسليشينال ميديسين»، على إنشاء أطراف آلية تتكامل مع جسم الإنسان، قادرة على استعادة وظائف الطرف المفقود.

وتتمثل المشكلة الرئيسية في مستويات البتر الأعلى، مثل منطقة فوق الكوع، في عدم وجود الكثير من العضلات للتحكم في المفاصل الروبوتية اللازمة لاستعادة وظيفة الذراع واليد، وهو ما نجح فريق متعدد التخصصات من الجراحين والمهندسين بالالتفاف عليه من خلال إعادة تكوين الطرف المتبقي ودمج أجهزة استشعار وهيكل عظمي يتيح التواصل مع الطرف الاصطناعي كهربائياً وميكانيكياً، من خلال تشريح الأعصاب الطرفية وإعادة توزيعها على أهداف عضلية جديدة تُستخدم كمضخمات بيولوجية تحقق الغرض.

واستخدم الفريق البحثي، بقيادة البروفسور ماكس أورتيز كاتالان، رئيس أبحاث الأطراف الاصطناعية العصبية في معهد «بيونكس» في ملبورن بأستراليا والمدير المؤسس لمركز أبحاث الإلكترونيات الحيوية والألم في غوتنبرغ بالسويد، تقنيات جراحية وهندسية لربط الأطراف الاصطناعية للأفراد بجهازهم العصبي، ما تنتج عنه أطراف إلكترونية حيوية بمزيد بالقدرة والبراعة مقارنة بالخيارات الحالية.

ويقول كاتالان لـ«الشرق الأوسط»: «قمنا بدمج التطورات في مجالي الجراحة والهندسة معاً لاستخراج المزيد من المعلومات الحركية من الجهاز العصبي. ثم إعادة توزيع الأعصاب المقطوعة بسبب البتر إلى أهداف عضلية جديدة». وأوضح: «استفدنا من الأجزاء الأصلية والمزروعة من العضلات لتضخيم الإشارات الحركية عبر زرع أقطاب كهربائية في التركيبات العصبية العضلية… بعد ذلك تم فك تشفير تلك المعلومات باستخدام الذكاء الاصطناعي، لترجمتها إلى إجراءات تعويضية تلعب أدوار اليد الأصلية».

فمن خلال إدخال غرسة من التيتانيوم في عظام المريض (تقنية الاندماج العظمي) يُسمح لخلايا العظام بالنمو بإحكام حول الغرسة، ما يخلق اتصالاً ميكانيكياً قوياً ومريحاً بالطرف الاصطناعي. يتم بعد ذلك توصيل نظام التحكم الإلكتروني للطرف الاصطناعي بأعصاب المريض وعضلاته، ما يؤدي لإنشاء واجهة الجهاز العصبي العضلي الهيكلي بين الإنسان والآلة. تدعم هذه الواجهة إشارات الدماغ للانتقال عبر الأعصاب والعضلات بأمان وموثوقية للطرف الآلي، ما يمنح المريض القدرة على التحكم في الحركة والوعي بها. على سبيل المثال، يمكن للمريض التحكم في يد آلية تحرك يده البيولوجية وتتحكم في كل إصبع فيها.

ويشرح كاتالان: «عادة ما يتم ربط خيارات الأطراف الاصطناعية بالجسم عن طريق تجويف يضغط على أجزاء الطرف المتبقي – وهي عملية غير مستقرة ميكانيكياً ويمكن أن تتسبب في حالة من عدم الراحة للمريض».

ويتابع: «طبقنا تقنية الاندماج العظمي؛ حيث يتم وضع غرسة التيتانيوم داخل العظم المتبقي، التي ترتبط بقوة بالهيكل العظمي للمريض. يسمح هذا المرفق الهيكلي بالاتصال الميكانيكي المريح والأكفأ من حيث الأداء للطرف الاصطناعي بالجسم».

ويعد نتاج هذه الدراسة أول حالة موثقة لفرد تم تعديل جسمه جراحياً لدمج أجهزة استشعار جرى زرعها في ذراعه لتصبح متصلة بيد إلكترونية عن طريق غرسة تحاكي الهيكل العظمي للإنسان. فبفضل التقنية الجديدة، تمكن مريض مبتور الكوع من التحكم في يده الإلكترونية كما لو كانت يده الأصلية.

ويقول جان زبيندن، الباحث الأول للدراسة، لـ«الشرق الأوسط»: يُظهر عملنا، وللمرة الأولى، أن المريض الذي فقد ذراعه فوق الكوع يمكنه من خلال التفكير في الأمر التلاعب بكل إصبع من اليد الآلية»، موضحاً أن الأطراف الاصطناعية المتاحة حالياً للأشخاص الذين فقدوا أذرعهم فوق الكوع تسمح لهم فقط بتحكم محدود – ثني العضلة ذات الرأسين والعضلة ثلاثية الرؤوس المتبقية – وتفتح وتغلق فقط يد اصطناعية بسيطة. وأضاف: «يقدم بحثنا بدائل وإمكانات جديدة للأشخاص الذين يعانون من بتر الأطراف والذين يرغبون في الحصول على طرف اصطناعي يسمح لهم بالتحكم في المزيد من المفاصل الإلكترونية».

وتسمح عملية إعادة الإعمار الإلكترونية لوحدة فك ترميز الذكاء الاصطناعي في الطرف الاصطناعي بالوصول إلى المعلومات العصبية المتعلقة بالتحكم في الحركة، فعندما يحاول المريض تحريك يده، يتم تسجيل الإشارة وتخبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي الطرف الآلي بما يجب القيام به، كما يفعل الأصحاء.

مريض وُضعت له ذراع اصطناعية متصلة مباشرة بالجسم (جامعة تشالمرز للتكنولوجيا)

وعن الخطوات، قال كاتالان: «نسعى إلى الوصول للحد الأقصى لعدد المفاصل الروبوتية التي يمكن لأي شخص التحكم فيها وبطريقة بديهية خارج بيئة المختبرات، أي في الحياة اليومية الواقعية، مع العمل على توفير ردود فعل حسية مفيدة للعضو المزروع».

وهو ما أكد عليه زبيندن، قائلاً: «الخطوة التالية هي ترجمة أبحاثنا من داخل المختبر لتستخدم في حياة المريض اليومية، فقد أدت نتائجنا إلى ابتكار طرف اصطناعي أكثر فاعلية بفضل تحكمه في الأصابع كل على حدة»، مضيفاً: «نعتقد أن هذه النتائج ستترجم أيضاً إلى الاستخدام المنزلي اليومي. لذلك، نهدف لتزويد المريض بيد إلكترونية متعددة المفاصل حتى يتمكن من تأدية المهام اليومية».

‫0 تعليق

اترك تعليقاً