لماذا يلجأ صنّاع أفلام عالمية إلى دول بديلة لتصوير مشاهد مصرية؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لماذا يلجأ صنّاع أفلام عالمية إلى دول بديلة لتصوير مشاهد مصرية؟ شكرا لمتابعتكم خبر جديد عن

لماذا يلجأ صنّاع أفلام عالمية إلى دول بديلة لتصوير مشاهد مصرية؟

أثار الإعلان الترويجي للفيلم الأميركي «نابليون» (Napoleon) الذي أطلقته الشركة المنتجة «Columbia» ومنصة «آبل»، جدلاً واسعاً. وهو يتناول ملحمة صعود القائد الفرنسي نابليون بونابرت وطموحاته التي دفعته إلى قمة الإمبراطورية الفرنسية في العقد الأول من القرن التاسع عشر، وعلاقته التي تقلبت طويلاً بزوجته جوزفين، على أن تعرضه الولايات المتحدة في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. من بطولة خواكين فينيكس الحائز على «أوسكار»، مجسداً شخصية نابليون، فيما تؤدي فانيسا كيربي شخصية جوزفين، بمشاركة عدد كبير من النجوم، من بينهم لودفين سانيي، وبن مايلز، والفرنسي من أصول جزائرية طاهر رحيم، وهو من إخراج الأميركي ريدلي سكوت.

غير أن الجدل حول الإعلان الترويجي في مصر اتخذ شكلاً مغايراً، وذلك مع عرض لقطات تشويقية أظهرت مَشاهد لأهرامات الجيزة وتمثال أبي الهول الشهير، ولقطة للبطل وهو يرمي بالقذائف أهرامات الجيزة أثناء الحملة الفرنسية على مصر (1798 – 1801)، وهي كلها مشاهد صُورت في المغرب.

خواكين فينيكس في شخصية نابليون بونابرت (الشركة المنتجة)

من هنا، انتقد متابعون عبر مواقع التواصل مشهد قصف الأهرامات بالمدافع، مؤكدين أنه غير حقيقي لتعارضه مع مقولة نابليون لجنوده خلال «معركة إمبابة» مع المماليك: «إن أربعين قرناً تطل عليكم من فوق قمم هذه الأهرامات». بينما أثار متابعون آخرون تساؤلات حول أسباب لجوء صناع أفلام عالمية إلى دول بديلة لتصوير مَشاهد مصرية، ولماذا لم تُصور في مصر؟

هذا السؤال، وفق متابعين، ينكأ جراحاً قديمة؛ فتصوير مشاهد مصرية في الأفلام العالمية ليس وليد اليوم، بل هو أزمة تتجدد مع كل عمل مماثل، وثمة أفلام من هوليوود تدور بعض أحداثها في مصر وصُوّرت في المغرب.

تعليقاً على ذلك، يرى المخرج أمير رمسيس أن «التسهيلات التي يقدمها المغرب لصناع الأفلام العالمية تُقابل بما يُشبه عجز مصر عن تقديمها؛ من بينها تسهيلات ضريبية وأخرى في بناء الديكور وغيرها…»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»: «تنجح دولة المغرب في تأسيسها لفكرة التصوير الأجنبي وسط تسهيلات كثيرة، ووجود فريق تقني مغربي اكتسب خبراته من العمل مع الأجانب، فيما نواجه في مصر تعقيدات رقابية وجمركية».

وكانت حظيت مشكلة تصوير الأفلام العالمية على أرض الفراعنة باهتمام رؤساء حكومات مصرية، من بينهم إبراهيم محلب وحازم الببلاوي، عبر دراسات عدة لم توضع في إطار تنفيذي. هذا ما يؤكده الناقد أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط»، مشدداً على أن هذه القضية ظلت عبارة عن بحوث أُجريت على مدى سنوات من دون حلول حاسمة.

يتابع: «دولٌ منها المغرب والأردن قدمت تسهيلات لأفلام تُصور على أراضيها، من بينها تسهيل التصاريح وعدم التدخل في المحتوى، وامتيازات مالية تتمثل في استرداد جزء مما يُنفق خلال التصوير بصورة خدمات إضافية. تقف مؤسسات وراء ذلك بشكل واضح وتشجعه».

ويؤكد محسن: «رغم أن التكلفة ليست الأعلى في مصر، لكن الصعوبة الأكبر تكمن في الإجراءات الطويلة لاستخراج التصاريح المطلوبة. الحل هو إسناد هذه المهمة لمؤسسة واحدة تقدم تسهيلات للتصوير وتروج لها في المهرجانات الكبرى»، مشيراً إلى أهمية استحداث نظام أسهل، برسوم محددة، وتوفير المعدات «فالحلول معروفة وواضحة، والعبرة في التنفيذ».

ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

بدوره، يتحدث مستشار وزير الثقافة المصري رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، خالد عبد الجليل، لـ«الشرق الأوسط»، عن «مشروع ستُطلقه الدولة قريباً جاء بعد دراسات متكاملة تطلبت أشهراً، وذلك بعد استطلاع رأي الوزارات المعنية لإنشاء كيان سينمائي مصري مهمته تقديم التسهيلات الخاصة بالتصوير؛ سواء للمصريين أو الأجانب».

ويشدد على جدية هذا الكيان، ويكشف أن «لجنة درست خلال الأشهر الماضية عدداً من التجارب العالمية الناجحة في هذا الصدد للاستفادة منها، وهذا الكيان سيحقق فكرة الشباك الواحد؛ فيمنح تصاريح التصوير وكل التسهيلات اللازمة لشركات الإنتاج المصرية والعالمية، لإنجاز مهمتها من دون عوائق».

‫0 تعليق

اترك تعليقاً