مدافعون عن هانيبال القذافي «يشككون في اعترافه» بمعرفة مصير الصدر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مدافعون عن هانيبال القذافي «يشككون في اعترافه» بمعرفة مصير الصدر شكرا لمتابعتكم خبر جديد عن

الحرب في السودان تعطل مؤسسات التعليم وتعرقل استئناف الدراسة

التحق أحمد آدم بجامعة نهر النيل في مدينة عطبرة بشمال السودان في عام 2018، وكان يُفترض أن يتخرج بنهاية العام الحالي، لكن الأزمات المتلاحقة – وأحدثها الحرب الدائرة في البلاد – عطّلته.

فبعد أشهر قليلة من التحاقه بالجامعة، شهدت عطبرة أزمة خبز ووقود خانقة في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه أدت إلى اندلاع شرارة احتجاجات أسقطت نظام الرئيس عمر البشير، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

يقول آدم: «كان أسبوعاً عصيباً. خرجنا من جلسة الامتحان لنجد عشرات الإطارات المحترقة في شوارع المدينة ومطاردات عنيفة من الأجهزة الأمنية حين كانت في أعتى عنفوانها وأبلغ قوتها».

اعتقلت الأجهزة الأمنية آدم ومجموعة من الطلاب بعد أن ألقى خطبة أمام زملائه تحدث فيها عن الظلم، وبعدها أجبرهم الأمن على إخلاء السكن الجامعي بعد مقتل أحد الطلاب خلال المظاهرات.

تعطلت الدراسة لأربعة أشهر، وبعد استئنافها استمر مسلسل التضييق على الطلاب واعتقالهم، بحسب تعبير آدم.

وأضاف في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي (AWP)»: «كانت أول مرة أرى فيها هذا الكم الهائل من القوات النظامية وغير النظامية تجوب الشوارع. رائحة الغاز المسيل للدموع تملأ الشوارع، أعمدة الدخان الكثيفة وأصوات طلقات الرصاص في كل جانب».

ومع تزايد العنف طوال فترة الانتفاضة على نظام البشير، امتنع الطلاب عن مواصلة الدراسة وأعلنوا الاعتصام الشامل.

قال آدم: «بعد نحو 4 أشهر من الاحتجاجات سقط النظام. تفاءلنا بتحسن الحال وعودة المياه لمجاريها. بالفعل بعد أشهر من الترويع والتعب والشظف والقتل والنهب… عادت المياه لمجاريها، لكنها أبداً لم تعد صالحة للشرب».

رجال يحمّلون منتجات إثيوبية على شاحنة في بلدة غالابات السودانية الحدودية (أ.ف.ب)

الحلم والسراب

مضت السنة الأولى دون أن يلتحق آدم بالمستوى الثاني، وظل قابعاً في مكانه. وفي نهاية عام 2019، عاد إلى الجامعة يحدوه الأمل في استقرار الدراسة ومواصلة مشواره، لكنه اصطدم بعد شهر بتفشي جائحة «كورونا»، مما أجبر إدارة الجامعة على إصدار قرار بإيقاف الدراسة؛ منعاً لتفشي الوباء.

وترك آدم وزملاؤه مقاعد الدراسة للمرة الثانية.

وبعد عبور منعطف الجائحة، بدأت آماله تنتعش بمواصلة الدارسة وبلوغ طموحات كان يحلم بها منذ الصغر بأن يصبح مهندساً، لكن هذه المرة دخل أساتذة الجامعات في إضراب عن العمل؛ للمطالبة بتحسين الأجور عقب اتباع حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك سياسة التحرير الاقتصادي.

وعقب معالجة قضايا الأساتذة جزئياً، عادت الدراسة في بعض الجامعات. لكنها ما فتئت أن توقفت بسبب اندلاع الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) الماضي.

وفي خضم هذا الصراع، طال النهب والتخريب معظم الجامعات والمعاهد العليا، خاصة في الخرطوم وإقليم دارفور.

قال آدم الذي يقيم في أمدرمان بغرب العاصمة إنه سافر إلى عطبرة الأسبوع الماضي، للاستفسار عن استئناف الدراسة، لكنه علم بأن الأساتذة لم يصرفوا مرتباتهم منذ أربعة أشهر.

وأردف: «صُدمت عندما رأيت أحد الأساتذة يقود ركشة (توكتوك) في طرقات المدينة لكسب الرزق. حينها أدركت أن الحلم ما كان إلا سراباً».

وفي إطار سعي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتوفيق أوضاع طلاب الجامعات المتضررة من الحرب وتمكينهم من مواصلة تعليمهم داخل البلاد، أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي محمد حسن دهب في 22 يوليو (تموز) توجيهات لمديري الجامعات الحكومية وغير الحكومية بالولايات للعمل على تيسير إجراءات قبول الطلاب، خاصة طلاب السنة الأولى، وزيادة أعداد الطلبة في بعض التخصصات.

كما حث على تيسير إجراءات عمليات تحويل طلاب المراحل المتقدمة بالتنسيق مع الإدارة العامة للقبول وتقويم وتوثيق الشهادات.

ودعا وزير التعليم العالي الإدارة العامة للقبول للاستفادة القصوى من النظام الإلكتروني المعمول به في الإدارة، وإعادة إطلاقه بكامل فاعليته، مع ضرورة ربطه مع كل الجامعات والكليات على امتداد البلاد.

مساعي استئناف الدراسة

لم يكن مؤمن عبد القادر، الذي يدرس بجامعة الخرطوم، أفضل من آدم حالاً، فقد قررت إدارة جامعته استئناف الدراسة مبدئياً لطلاب السنتين الرابعة والخامسة في ولايات عطبرة بشمال السودان والقضارف بشرقه وود مدني في الوسط، بالإضافة إلى القاهرة، على أن يجري النظر في أمر بقية المستويات.

وتوقع عبد القادر ألا يتمكن الكثير من الطلاب من استئناف الدراسة بسبب صعوبة التنقل أو السفر إلى القاهرة وغلاء أسعار إيجارات المساكن في الولايات، والتي وصل بعضها إلى مليون جنيه سوداني (نحو 1700 دولار) في الشهر.

وأضاف: «على الرغم من أن إدارة الجامعة طمأنت الطلاب الذين سيتغيبون بسبب ظروفهم الخاصة بأنها ستنظر في أمرهم، فقد يتضرر البعض».

ويعترض عبد القادر على استئناف الدراسة في الوقت الحالي قائلاً إن هذه الخطوة سترهق الطلاب، خاصة مع استمرار الحرب وتوقف الأعمال وانقطاع موارد الدخل.

من جانبه، كشف عاصم أحمد حسن، مدير إدارة التعليم غير الحكومي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عن أن الوزارة تعمل في أكثر من اتجاه لاستئناف الدراسة في الجامعات الحكومية وغير الحكومية في الولايات الآمنة.

وقال في حديث مع «وكالة أنباء العالم العربي» إن وزير التعليم العالي وجّه الجامعات للعمل بثلاث طرق؛ الأولى أن تستأنف الدراسة في المناطق المتأثرة بالحرب بالنظام الإلكتروني عبر الإنترنت.

والثانية عن طريق الاستضافة الفردية، بحيث يلتحق الطالب بأقرب جامعة له حتى انتهاء الحرب، وبعدها يعود إلى جامعته، وهذه اعتبرها الطريقة الأيسر، وقال إن الوزارة وضعت لها ضوابط محددة.

أما الطريقة الثالثة فتخص الجامعات الواقعة في مناطق الصراع في الخرطوم وإقليم دارفور، وذلك عبر استضافة الجامعة بالكامل في الولايات الآمنة، بحيث تستفيد من البنى التحتية للجامعات الأخرى في الولايات.

ويرى حسن أن هذه الطريقة مكلفة وفيها تحد كبير؛ إذ إن معظم الجامعات تقع في ولاية الخرطوم، كما أن مباني بعض الجامعات ومساكن الطلاب في الولايات أصبحت مقرات لإقامة النازحين الوافدين من مناطق الاشتباكات.

وذكر أن بعض الجامعات تجري دراسات شاملة لاختيار إحدى الطرق الثلاث أو إيجاد طريقة رابعة مثل نقل الجامعة خارج البلاد.

وأضاف أن أكثر من 35 جامعة حكومية وغير حكومية من أصل 140 جامعة ستبدأ الدراسة في غضون الأسابيع المقبلة في الولايات التي لم تتأثر بالحرب.

لكنه يرى أن عدم صرف المرتبات لأربعة أشهر يشكل عقبة أمام استئناف الدراسة، مبيناً أن الوزارة تتلقى وعوداً مستمرة من وزارة المالية بسداد جزء من المتأخرات. وأضاف: «نتوقع انفراجة قريبة لحل مشكلة المرتبات في الأيام القليلة المقبلة».

عقبات

عضو لجنة أساتذة الجامعات السودانية، محمد عبد الرؤوف، شدد على ضرورة أن تكون الجامعات التي اتخذت قرار استئناف الدراسة قد درست القرار من كل جوانبه.

ولفت إلى أن الجامعات التي أعلنت استئناف الدراسة يفترض أن تكون قد استعدت تماماً وجهّزت موقعها، وعملت على التغلب على مشاكل الإنترنت، «وإلا فسيكون قراراً غير مسؤول».

وأشار إلى أن قسماً كبيراً من الطلاب نزحوا إلى ولايات مختلفة، وبعضهم لجأ إلى دول الجوار. وأضاف: «كما يجب أن توضع مشاكل شبكة الإنترنت في الحسبان بالنسبة للدراسة إلكترونياً».

لكنه قال إن القرار الصحيح يكمن في استئناف الدراسة؛ «لأن معطيات الحرب ليست لها نهاية واضحة، حتى لا يضيع وقت الطلاب الذين تأخروا أكثر من اللازم».

ودعا عبد الرؤوف وزارة المالية إلى البحث بجدية عن سبل لتوفير مرتبات الأساتذة.

ويأسف صلاح الدومة، الأستاذ بجامعة أمدرمان الإسلامية، للحرب التي قال إنها نسفت العملية التعليمية بالكامل. لكنه استطرد: «الإقدام على خطوة استئناف الدراسة إلكترونياً أو في الولايات الآمنة هو جهد المقل، وليس بالإمكان أفضل مما كان».

‫0 تعليق

اترك تعليقاً