هل ستقبل الأطراف الدولية بحكومة ليبية «بديلة»؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

هل ستقبل الأطراف الدولية بحكومة ليبية «بديلة»؟ شكرا لمتابعتكم خبر جديد عن

هل ستقبل الأطراف الدولية بحكومة ليبية «بديلة»؟

وسط تحركات سياسية عدة تجرى «خلف الكواليس»، من قِبل مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا، بغية تشكيل «حكومة موحدة»، لإعادة ترتيب المرحلة المقبلة، قبيل إجراء انتخابات منتظرة، طُرح عدد من الأسئلة، عن مدى قبول الأطراف الدولية المعنية بالأزمة، بهذه الحكومة البديلة، وهل سيجري التعامل معها، أم ستواجَه بالتجاهل كما هي الحال مع حكومة «الاستقرار»؟

فلم يعد خفياً ما يُجريه رئيسا المجلسين عقيلة صالح، وخالد المشري، من مشاورات ويمارسانه من ضغوط لإزاحة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تمارس أعمالها من طرابلس، في ظل تمسك أممي وأميركي بها، من قبيل أن ليبيا «ليست في حاجة إلى إهدار مزيد من الوقت مع كيان جديد».

واعتبر أحمد أبو عرقوب، المحلل السياسي الليبي، أن هناك فرصة «لإحداث تغيير سياسي في ليبيا على مستوى توحيد السلطة التنفيذية، خصوصاً أن الدول الإقليمية والدولية أجّلت مناقشة القضايا المرتبطة بعمق الأزمة الليبية، ومن أبرزها ملف الحدود البحرية، وإخراج (المرتزقة) والقوات الأجنبية من كامل الأراضي الليبية».

ويرى أبو عرقوب، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن «التغيير في ليبيا يتطلب آلية تضمن تنفيذ اتفاقات مجلسي النواب و(الدولة) على اختيار سلطة تنفيذية موحدة».

وذهب أبو عرقوب إلى أن المجلسين «ليست لديهما القدرة على إخراج الدبيبة من مقر رئاسة الوزراء بطرابلس»، متوقعاً أن «تواجه أي حكومة جديدة يشكلها مجلسا النواب و(الدولة) مصير حكومة الاستقرار، ما لم يضمنا مسألة إخراج الدبيبة من المشهد السياسي الليبي».

وتحدّث فتحي المريمي، المستشار الإعلامي لرئيس «مجلس النواب»، عن مصير الحكومة الجديدة المرتقبة، وقال إنها «ستحل محل الحكومتين، سواء «الاستقرار» التي يرأسها أسامة حماد، أو «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وذلك للإشراف على العملية الانتخابية المنتظرة، وهو ما جرى الاتفاق عليه مع «المجلس الأعلى للدولة»، متسائلاً: «كيف تجرى الانتخابات في ظل وجود حكومتين»؟

وعن كيفية تفادي تجاهل المجتمع الدولي مع الحكومة المرتقبة، قال المريمي، في تصريحات، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم الأحد: «سيتم التنسيق في هذا الأمر مع البعثة الأممية لدى ليبيا، للحصول على التأييد الدولي»، متابعاً: «لا نريد تكرار ما حدث في حكومة باشاغا التي عملت بشكل محلي ومحدود ولم يعترف بها العالم، في حين تعامل مع حكومة الدبيبة».

ومضى المريمي قائلاً: «معظم الدول لا تعرف الواقع الليبي، ومن ثم تعاملت مع حكومة الدبيبة، ولم تتعامل مع حكومة باشاغا. سيكون هناك تنسيق كبير مع بعثة الأمم المتحدة، وكذلك مع المؤثرين في المشهد الليبي، خصوصاً الدول الكبرى؛ من أجل أن تعمل الحكومة الجديدة في مناخ مريح، وذلك بالاعتراف بها محلياً ودولياً».

غير أن الناشط السياسي أحمد التواتي رأى أنه «لن يكون هناك تعاطٍ فعال مع الحكومة المرتقبة، ما لم يجرِ إقناع أو الضغط على (السيد) الدبيبة، بقبول التسليم للحكومة الجديدة، كما حدث مع (رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السابق) فائز السراج؛ هذا لو سلَّمنا جدلاً بأن هناك حكومة سيتم تشكيلها».

وقال التواتي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إنه «في ظل اختلاف المواقف من حكومة الدبيبة غربياً وإقليمياً، يكون حديث عقيلة والمشري عن حكومة جديدة هو مجرد وضع عقدة تأزيم لضمان استمرار الوضع الحالي».

وتُظهر «حكومة الوحدة» نوعاً من الرفض لتسليم السلطة، لكنها تطالب، في الوقت نفسه، بإجراء انتخابات وفق «قوانين عادلة وقابلة للتنفيذ»، وهو الأمر الذي كرَّره الدبيبة، غير مرة، وقال إن سن «قوانين عادلة وقابلة للتنفيذ شرط أساسي لإنجاح العملية الانتخابية».

وسبق للمشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، دعوة القادة السياسيين بالبلاد إلى تشكيل حكومة (تكنوقراط موحدة) يناط بها إدارة العملية الانتخابية، وفق الإطار القانوني الذي أقرّته لجنة «6+6» بقصد إنهاء حالة الانقسام السياسي في ليبيا.

وعن طبيعة الحكومة البديلة المرتقبة، توقّع المريمي أن تكون «مصغّرة في حدود 12 وزارة، مؤقتة المدة؛ قد تكون من 6 إلى 8 أشهر؛ وذلك من أجل إنجاز العمل الانتخابي في ليبيا».

وبشأن طريقة تشكيلها، قال المريمي: «الاختيار سيكون من خلال التقدم من المواطنين الليبيين، وكل من يرغب في الترشح للحكومة يتقدم بملفه إلى مجلسي النواب و(الدولة)؛ وذلك لعرضه على (النواب) لاختيار شخصية من بينهم لترؤس الحكومة».

واستكمل: «الوزراء سيجري اختيارهم من قِبل رئيس الحكومة، هو الذي يريد أن ينفذ العمل من خلال طاقم وشخصيات ليبية، والوزارات هي المعنية بالدرجة الأولى بتقديم الخدمة للمواطنين، والعمل على الترتيب اللازم لإجراء الانتخابات، وتقديم دعم لوجيستي للمفوضية العليا للانتخابات وحماية مراكز الاقتراع».

وقال سياسي ليبي مقرَّب من مجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط»، اليوم الأحد، إن المشري وصالح «يدفعان بقوة باتجاه تشكيل حكومة موحدة ومصغرة في أسرع وقت»، متحدثاً عن أن الأول ناقش الأمر مع جميع الشخصيات السياسية والدبلوماسية التي التقاها خلال الأيام الماضية.

واستقبل المشري، خلال الأسبوع الماضي، بمقره في العاصمة طرابلس، سفيريْ ألمانيا وفرنسا لدى ليبيا ميخائيل أونماخت، ومصطفى مهراج، كما بحث، في لقاء آخر، مع وفد «لجنة الاتحاد الأفريقي» رفيعة المستوى الخاصة بليبيا، توسيع دائرة التواصل ليشمل كل الأطراف الليبية؛ من أجل التوصل لحلول شاملة للأزمة الليبية وإقامة انتخابات ناجحة تنهي المراحل الانتقالية وتصل بالبلاد لمرحلة الاستقرار الدائم.

ونوه المريمي بوجود اتصالات مكثفة بين المجلسين حول إصدار القوانين المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لافتاً إلى أن لجنة «6+6» المشتركة ليست لها علاقة بتشكيل الحكومة الجديدة… هذا أمر يخص مجلسي النواب و(الدولة) للتشاور بينهما، ولكن الاعتماد وأداء اليمين القانونية والمصادقة عليها هو من عمل مجلس النواب بعد التشاور مع مجلس الدولة».

‫0 تعليق

اترك تعليقاً